محمد عبد الكريم عتوم

245

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ظرفاً وإطاراً اجتماعياً طبيعياً ، تجد هويتها الإنسانية في الإسلام ، فالقومية واقع تاريخي ، وحالة اجتماعية طبيعية محايدة . أما الإسلام فهو أطروحة شاملة لتنظيم وبناء حياة الإنسان على أسس عقيدة راسخة ، وهو دعوة شاملة وعالمية . وقد استطاع الإسلام ، ومن خلال تحريره الأمم من نير العبودية والاستغلال والاضطهاد أن يرتقي بهذه القوميات ، ويعلي من شأنها ، بعد أن تمتعت بحريتها وتحررت من قيودها ، فأسهمت إسهاماً ملحوظاً في بناء الحضارة الإسلامية والإنسانية . وفي مقدمتها العرب " فبالإسلام توحد العرب في التاريخ وبه كونوا أول دولة تضمهم جميعاً هي دولة الخلافة . . . . إن الإسلام والعروبة ظلا متلازمين بالنسبة للعرب وبقيا أساس الهوية العربية . . . " « 1 » . وبالتالي فليس هناك من معنى للبحث عن تاريخ لهذه الأمة " العربية " قبل الرسالة ، لأن هذا السعي في جملته هو سعي أيدولوجي عسير الصناعة أمام شواهد التاريخ . . . فالإسلام هو ما حول العرب من جغرافيا أرخبيلية قبلية إلى أمة ، وهو من زودهم برؤية جديدة للعالم . وأتاح لهم لأول مرة في التاريخ أن يستوطنوا العالم ويحولوا ثقافتهم إلى ثقافة كونية وأن يشيدوا حضارة وإمبراطورية مترامية الأطراف " « 2 » . لكن الأمر مختلف في موقف الإسلام من الحركات القومية السياسية على اختلافها ، وخاصة تلك التي ظهرت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين ، وأبرزها الحركات القومية العربية والتركية والإيرانية والهندية . . وغيرها وهي حركات تقوم على أساس الانطلاق من القومية كمكون أساس ورئيس للأمة ، وقد انتهج قسم كبير منها العلمانية ، ومن أبرزها بعض الأنظمة العربية ، ونظام الشاهنشاهي في إيران ، ونظام مصطفى أتاتورك في تركيا ، وغيره . . . ومن خلال استعراض مواقف المفكرين المسلمين المعاصرين ، من أهل السنة والجماعة أو من الشيعة الإمامية الجعفرية " حسن البنا ، حسن الترابي ، مرتضى مطهري ، ابن باديس ، الخميني ، علي شريعتي ، علّال الفاسي ، المودودي ، سيد قطب " نجد توافقاً وتطابقاً بين أطروحاتهم من هذه القضية ، ولا نجد مكاناً للإشكال القومي كإشكال مثير للتعارض مع العقيدة الإسلامية ، حيث

--> ( 1 ) - الدوري ، نقلًا عن التل ، هوية الإنسان في الوطن العربي ، 2007 ، 333 . ( 2 ) - بلقزيز ، مجلة المستقبل العربي ، عدد 54 .